محمد سامي.. دوافع حاجة الجمال الى الحقيقة
حسن عبد الحميد
أجتراح مايحمله العنوان الرئيسي لهذه المقالة، يتصدر قدرة أفتراض طوعي تقارب مابين”الجمال“ كجهد بحث فلسفي لعلم قديم جديد أصاب تأريخ الفكر الانساني بنوبات وتقلبات لم تزل تقاوم رغبة الانحياز القسري لمعطيات عدة وكان أوقع من ادام صلة الوصل والارتباط بـ”الجمال“ هو الفن في مسعى حسم الكثير من الاجتهادات والتصورات
والرؤى المتراكضة في نهاية مضمار التعريف الواقعي له، حيال ماانجزته الفنون الابداعية، فيما تماثل مفهوم أو مدلول أو اشتراطات فهم الحقيقة كقيمة سامية تفاوتت ودرجات فهمنا وتبريرات حاجتنا لها،، تبعاً لمصالحنا الذاتية والفكرية والمزاجية وقبل كل ذلك عوامل كثيرة نراها تنساق وراء تلوينات ومقاسات الحقيقة نفسها والتي كتب عليها ان تبقى في مأمن عن اي تعريف يقلل او يدنس حجم سراب وجودها وعدم وجودها في ذات لحظات الحاجة اليها توقاً وتضحية وهدفاً نبيلاً يفضي الى انعدام ادنى تبرير يصادر - أصلاً - نهاية حاجتنا الدائمة والملحاحة لهذا الافتراض الاثير مابين العدم والوجود وكل مايفصل بين الاثنين من علل وأوهام وصراعات، بل حتى حقائق سرعان ماتلين أو تتصلب بدرجات حرارة الفهم الانساني والحضاري.
يرى”فاليري“”نجاح العمل الفني هو نتيجة اشتراك بين المعجزات والجهود الارادية“ فيما يزعم غيره من فلاسفة علم الجمال”ان الافكار التي تختمر لدى الفنان قبل شروعه بالتنفيذ هي فكرة تشكيلته تطابق تلك التي يتم التعبير عنها في الطبيعة“ وهذا مايصح - نوعاً ما - على نتائج الكثير من البحوث الحديثة في الفسيولوجيا”علم وظائف الاعضاء“ وعلم النفس التي توصلت بشكل يقارب الحقيقة في إجمال انماط النشاط العقلي الاربعة”التفكير / الشعور / الاحساس/ والالهام“ والتي هي فعاليات لنواحي إدراكية سايرت أساليب الفن التشكيلي، ايضاً بأربعة اتجاهات جوهرية ومعروفة هي”الواقعية”الطبيعة“/ المثالية أو الرومانسية / التعبيرية / وأخيراً التجريدية“.
ان مرامي الدفع باتجاه تقريب تجربة الفنان”محمد سامي“ التشكيلية وهي تصاحب مكملات وعيها البصري بما يداني الدوافع والحاجات القادرة على تعزيز مكامن الذات بحجم حاجتها للجمال الراقي والخاص بفعل عوامل أمثل لتلك الحاجة والفهم بقدرة انتصارها للحقيقة كمسعى ودفاع بجرأةٍ محسوبة لاتتخلى عن سبل الدفاع الجوهري عن قيمة الفن معبر به عن رأي يختصر القول مجدداً”كل مافي الامر ان الجمال بحاجة الى الحقيقة“.. لقد أستبق الفنان”محمد سامي“ استجابات وعيه بان أنشأ مثيرات عيانية لمقدرات سلوكية بمعنى من المعاني ونجح في رصفها تمثيلاً وصمتاً تراكمياً لمجمل علاقات حداثوية تلبس لبوس الزمن الحالي وهي تستعير اهوال ماتركته الحقب والازمنة، وفق دعائم نفسية وفكرية، حتى في حالات رسمية للخيول فقد استعار شعلة النبض وحفة ورهافة الحركة بتمجيد الخط لصالح موضوع اضحى مكرراً او معاداً، سعياً واضافة لمدارات رؤى وتصورات واحلام ربما وكوابيس، لكنها ليست بديلاً عن وحدات ومحددات موجودات الطبيعة بواقعيتها المحضة.. بل على العكس من ذلك أنها تعالج - اي اعمال”محمد سامي“ موضوعات تقترب من حالات اللعب التمثيلي والعلاج النفسي بفائض ماتحمل من شحنات واستبدالات”أزاحة“ واستنارات داخل المنفى الداخلي بانفاق الروح الهائمة بحثاً عن ملاذٍ أو خلاص،، فالبرغم من يفاعة وطراوة عود هذه التجربة قياساً لعمق قرار التشكيل العراقي، الا انها انتهجت سبيل بحثها عما يميزها، فثمة فرق واضح تفرضه مدارس علم النفس وتؤكده معادلات الدلائل الاحصائية، مابين العمر العقلي للانسان وسنوات عمره الزمني المقاس بالايام والسنوات عبر مجموعة من أختبارات الذكاء في تقييم القدرات الابداعية عموماً،، نعود لنحاول رصف طريق الوصول الى معاينة وفحص تجربة”محمد سامي العاملي“ تولد - بغداد عام 1984، أقام معرضه الشخصي الاول 2000 / جامعة بغداد … المعرض الشخصي الثاني / وزارة الثقافة - قاعة الواسطي 2005 المعرض الشخصي الثالث / قاعة الخانجي - حلب / سوريا 2006.
معرض مشترك على قاعة مدارات 2006 - بغداد مع الفنانين”فادية محمد ياس“ ونادية محمد ياس“ قبل عضواً في اتحاد السوريالين / المانيا هذا العام..
حاز على الجائزة الاولى لبيت العرب/ الجامعة العربية - مصر عام 1999 والجائزة الاول في مسابقة جنوب سيناء/ مصر 1999 والجائزة الاولى في مسابقة منظمة”نساء من أجل نساء العالم“ أيلول العام 2006 وهو يعبد طرائق بحثه بثقة وتواضح وانشيالات جمالية ونواحي نفسية ومقادير حسية،، قد تلامس - من دون ان تغور عميقاً - أفلاك وأطر السوريالية بأفول بقايا ماتركت هذه المدرسة بعد توار وجحود مريديها وكبار عشاقها حال رحيل عرابها”سلفادور دالي“ بل حاول”محمد سامي“ ملأ روحه المتطلعة للتنافس وضرورات الاتيان بجديدٍ، ان يتنفس عبق عوالم تلك المدرسة التي اجتاحت العالم منذ عشرينيات وثلاثينيات وماتلا عقود قرننا الفائت، بكل ماتمنح من رؤى وتصادمات صور وموضوعات وافكارمقترحة بتجسيد حرٍ يبادل ماهية لاشياء باشياء خارجة في تحريض القناعات وخلخلة منظومات الاستقبال العصبي والنفسي بغية طرد التثاؤب والنعاس عن خلايا راكدة.. خامدة في تلافيف وعي لم يزل محكوماً بمألوفية ورتابة من أجل إشراكها في لعبة الاختفاء أو الظهور والتماهي واختراق سطوح صلدة ومتراس احجار اكثر صلادة بخفة أرواح أثيرية هاربة من اقفاص روحها نسقاً ساحراً، شفافاً،، حراً ورشيقاً بهندام سحر الاحلام الرائقة حين تحلق بأجنحة من ريش الغيم أو جزئيات من عباب البحر، في لغة التقريب لخفة الأخيلة وتوريدات ماتتيحه مجالات الخيال العلمي بميول وبراعة ماتصنع السينما وبهاء اجتماع كل فنون أرواحها السبع.. أليست السينما هي الفن السابع؟!
عبر احتمال مرافقة تلك العوامل والامكانيات للواقع حاول هذا الفنان الشاب بحسن ودراية وتقنية حاذقة، مسيطرة في فهم عملها الاكاديمي وقدرة استثمارها واحتوائها لقدرة وحريات ملكة الخيال، ان يحيي علاقات وحداته التشكيلية ويبثها في نسق صراع سلمي وحميمي تارة مابين حلم وحلم اخر يتوالد من سلسلة أحلام تتناوب خفة ورهافة لتكون كائنات غرائبية لاتخلو من روح الاسى والتوجع والانتظار والاندهاش عبر محاولات الاندساس الطوعي والحاذق بين احجار جدران صلدة وآخرى تناثرت بفعل أختراق تلك الكائنات الاثيرية في وهج لعب تمثلي عال البراءة كفعل سلوكي وواثق الدقة بنقاوه وسطوع الالوان وحساسية توزيع الضوء بمهارة عالية هي الاخرى زامنت فعل ذلك الصمت المهيب وهو يغطي مساحات اللوحات وعلى مختلف النسب والاحجام والمواضيع الحيوية والمدهشة الخالية من اي فائض وزوائد كتلك الاجواء والمناخات التي تقارب الاخيلة وحاجة الجمال الى الاخر للهدوء والدعة، مثلما أوضح وأختصر ذلك الذي يرى في الهدوء أنسب موقف للجمال.. رهن تلك العوالم والمناخات الغرائبية والسحرية على منوال واقع مفترض والحاق الحركة وتنفسات النبض في حيرة سكون هائم لمنظر صاف ومغسول بزخات مطر ناصح،، تشي لوحات”محمد سامي“ المنفذة بمواد اخرى اضافة للزيت رغم نقاوة المشهد المحصور بعدسة كاميرا السينما الحديثة بشيء من التوتر والاكتظاظ وأحياناً الخوف والخشية والتوجس من احتمالية وقوع كارثة مجهولة في اية لحظة لما للمشهد أو الموضوع برمته أو لتجربة هذا الفنان المثابر الموهوب من قدرة على استقدام مقترحات لآلات ومكائن واجسام معدنية ونوابض وعتلات تصاحب وجود كائناته السحرية بخفة كائنات”ميلان كونديرا“ التي لاتحتمل في روايته الرائعة التي تحمل نفس الاسم الذي اوردناه قبل عدة كلمات بشيء من التصرف.. لكي يشير ويؤكد”محمد سامي“ الى تعيينات لمثيرات حضارية في عصر مابعد الصناعة غاية واشارة وتزاوجاً غير شرعي لسطوة الالة على الزمن والتذكير - اضطراراً - الى عبثية بناء الحياة والمجتمع قبل عمليات بناء النفوس والقلوب.
|