-
ثمة قول مأثور يفيد بأنه عندما يرغب االامر ان ينهي آنسانا يلجأ الى أمتداحة … وبتعبير آخر أقول : عندما نريد النجاح لفنان يحمل الكثير من سمات الإبداع علينا الإمساك بيده لا التصفيق له . فذلك قد يؤدي به سلم الهواية بدلا من بلوغه ذرى النجاح .
-
تذكرت ذلك وانا اقف أمام أعمال الفنان التشكيلي الشاب محمد سامي .. ففي كل لوحة ثمنه حكاية صامتة تحتاج الى قراءة عميقة تبدا من اختياره للموضوع واللون وحركة الفرشاة وانتهاء با لإيماءات الخفيفة الكانة الكامنة خلف فضأءات اللوحة ..يتمتع محمد بخيال واسع يقابله إحساس دفين ألم ظل يلاحقه ويطارده ويجري معه حتى فلح في الانتصار عليه, فجاء الحزن رديفا لمعظم أعماله.. ثمنه ( كير فات ) وقيود واربطة تلتف حول شخصيات اعمله ..احب الدائرة .. فهي شيء مغلق وأحيانا يكون مغلق بل فرح كما احب المربع لانه يرمز للقوة استوقفتني إحدى لوحاته التي رسم فيها رجل يجلس في حديقة وقد التفت حوله أغصان الشجرة جعلته حبيسا فيها تماما (لوحاتي حالة مصورة عن قطعة قماش .. ولوحتي هذه تمثلني فذات يوم وجدتني اجلس للساعات طوال في الحديقة أحاول فيها نزع الحزن في صدري…فأمسكت الفرشاة وكانت هذه اللوحة )
-
ان (انفعلات)محمد سامي .. تشدني الى حالة من الحزن العميق وتنقلني في الوقت ذاته الى قدر من السعادة الشفافة مع لوحات الخيول الراقصة .لاسيما لوحة الحصان و الفتاة ..فقد افلح وبشدة في تجسيد الروح الخفيفة التي تجمع بين الإنسان والحيوان وساهمت حركة الماء والفتاة والحصان معا في الجميع بين العناصر إنجاح لوحة غنية با المفردات والمضمون .
-
كما استوقفت بعض الأعمال التي استخدما فيها الفنان ألوان (الهارموني) المنسجمة ووجدت انه تأنى في تحريك فرشاته وملأ فضاءات اللوحة بأقواس تشد المتلقي وتجعله يتفاعل مع اللاعمال وتثير علاقة جدلية بينه وبين اللوحة.
-
ومن جديد .. أجدني أمام حالة حزن جديدة واستفزاز للألم وهروب من الواقع .. فثمنه جدار حطمته أفكار الفنان فتهشم عنه فيما بعد ..وثمنه فتاة تحمل نضرة من الألم وصرخة أكاد اسمع دويها .
-
ان محمد سامي يمتلك من العفوية بالخط والصدق في التعبير، ما يجعله بمصاف الفنانين المبدعين ..وأجد ان جل ما يحتاجه في هذه المرحلة هو الأمل : حزمات من الأمل تنير دربه وتخضر ربوع حياته ، وتدعه في حالة وفاق مع الذات، عندئذ سيمسك منجزه الفني بتفاؤل .
-
وأنا على ثقة بأن الصدق في التعبير من خلال الألم له القدرة على الوصول عبر البسمة والفرح.