W r i t i n g

   

تحرير إحساس المتلقي

 

قراءة في أعمال الفنان

محمد سامي

 

 ((فائز يعقوب الحمداني _ ناقد تشكيلي ))

 

 

  1. سعى الفن الحديث الى تحرير عناصر اللوحة من المحددات المسبقة شكلية كانت ام فكرية ويشكل هذا السعي حصيلة رحلة طويلة وحافلة وصل الفن فيها الى التجديد الذي كسر الحدود وحرر اللون والخط ليصبحا صرخة هائمة في فضاء القماشة بحيث اصبح من العسير على المتلقي ان يخلق تبريرا لعلاقتهما ، وقد حاولت الدراسات الفنية ان تواكب هذا الانفلات المثير ولكنها كانت تحاول الإمساك  بفقاعة بعد انفجارها الامر الذي حدا بعض الفنانين الى الابتعاد عن هذه الانفلات التشكيلي (الذي افقد اللوحة براءتها ) وكان ذالك سببا لعودة الى التشخيص مستفيدين احيانا من إنجازات المدارس التعبيرية والتكعيبية ، لتحقيق ذات الهدف وهوة إيصال رسالة للمتلقي تمكنه من تحرير إحساسه وهوة يتعامل مع اللوحة على هذا الأساس ساحاول  ان اشخص مقدار ما حققه محمد سامي وهوة يمارس تطوعية للخط و اللون  ليمنحنا تلك الحرية .

  2. يحتل الخط وجود حيويا في لوحات محمد سامي اذا يشكل حافز الحركة في عالم القماش، التي يمثل فيها اللون صرخة الجسد المثقل بالحدود(المتكرسة في مربعات تزيد الحساس بوطأة القيد على عالم القماشة )ان في لوحاته مزاوجة بين صراع الخط واللون من جهة وتجسيد هذه الصراع في وجوه تتصارع مع محيطها في معاناة ترسخ إحساس المتلقي بهذا  الصراع من جهة أخرى .لقد احتد الصراع بين اللون والخط عندما قررت الرومانسية التخلص من قيود الخط الصارم الذي فرضته الكلاسية الجديدة ولازلت مظاهر هذا الصراع تعيش على قماشة الفنان حتى وقتنا الحاضر وما فعله محمد سامي انه لم يغلب عنصرا على آخر ولكنه جعلنا نواجه هذا الصراع، وجعل خلفية ذلك الوجه المنشود و المحتدم الملامح، وهوة يطلق صرخة التي ترجمتها اللوحة ألونا حارة متفجرة .

  3. في أعمال آخرى يصبح الخط انطلاقة لحركة رشيقة تشف من خلالها خلفية حلميه _ تمنح هذه الانطلاقة الخطية روحا دخانية نائية ان الخط عند محمد سامي يحتفظ بمرونة التمثيل على القماشة بحسب رغبة الفنان ولكن محمد سامي في لوحته الفنية. على ما تثبته في روح التلقي من حرية ناعمة تبقى كملامح شخوصه غير قادرة على ان تحلق بنا الى فضاءات فسيحة وكانها تبقى في مدار الوعد .

  4. ان صرخة محمد سامي في بعض لوحاته صرخة مشحونة لأنها صرخت مكبود ، وصرخة المكبود تضرب في كل اتجاه  فهي ليست كصرخة الرعب عند إدوارد مونك ( في لوحته المشهورة ) فصرخت مونك اتجاه واحد وتحاول التركيز من خلال خطوتها على هذا المعنى وتميل صرخة مونك الى الاقتصاد بينما تميل صرخة محمد سامي الى التشظى، فهل نجحت شخوص محمد شامي في إيصال صوتها ؟ أظن أنها لم تستطيع  ان تبوح بكل ما لديها ، على الرغم من تمكن الفنان من أدواته ان لوحات محمد سامي على ما تعيشه من تحد وانطلاق تظل أسيرة ألون هجينه بعيدة عن صراحتها وعنفوانها . أيعود الخوف الذي لازم أرواحنا فلم تستطيع منه ألون محمد سامي فرارا ؟ وان كان كذلك هل ستشهد قماشة محمد سامي فيما بعد ألوانا اكثر عنفوانا واقل تحسبا ؟؟ مع ذلك مازالت خطوطه وألوانه تمنح مشاعر بعض الحرية وتعطي ثقة اكبر بقماشتنا وقدرتها على ان تعلن عن نفسها رغم كل القيود  .